الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
388
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقالوا : قل خيرا تسمع خيرا . قل خيرا تغنم ( 1 ) . ومن العجب أنّ ذلك مؤثر حتّى في العشّاق ، فقالوا : كان ذو الرمة المعروف بعشق مية قائلا فيها أشعارا كثيرة ، فمكثت مية زمانا طويلا لا تراه وتسمع شعره ، فجعلت للهّ عليها أن تنحر بدنة إن رأته ، فلما رأته رأت رجلا أسود دميما . فقالت : واسوأتاه - كأنّها لم ترضه - فقال ذو الرمة : على وجه مي مسحة من ملاحة * وتحت الثياب الشين لو كان باديا ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا ( 2 ) وقالوا : وفد ملاعب الأسنة مع إخوته ومعهم لبيد - وهو غلام - على النعمان ابن المنذر ، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي - وكان ينادم النعمان وكانوا له أعداء ، فكان إذ خلا الربيع بالنعمان طعن فيهم وذكر معايبهم ، ففعل ذلك بهم مرارا ، فدخلوا عليه يوما فرأوا منه تغيّرا وجفاء وقد كان يكرمهم قبل ذلك - إلى أن قال - غدوا بلبيد معهم إلى النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع وهما يأكلان ليس معه غيره ، فلما فرغ من الغداء دخلوا عليه فذكروا له حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم فقام لبيد يرتجز ويقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعه * أكل يوم هامتي مقزعّه نحن بنو أم البنين الأربعة * ومن خيار عامر بن صعصعه المطعمون الجفنة المذعذعة * والضاربون الهام تحت الخيضعه يا واهب الخير الكثير من سعة * إليك جاوزنا بلادا مسبعه مخبر عن هذا خبيرا فاسمعه * مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه إنّ استه من برص ملمعه * وإنهّ يدخل فيها إصبعه
--> ( 1 ) نهج البلاغة 10 : 137 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 39 .